• بزاف

مشروع البرنامج الوطني المقدم من حراك "بزاف"مطروح للنقاش منذ 2015 ، وجرى تعديله للمرة الرابعة في 2021

تاريخ التحديث: ١٠ أكتوبر ٢٠٢١




مقدمة


بعد مضي عشرة أعوام على اندلاع الثورة السورية الوطنية الديموقراطية بمشاركة مختلف مكوناته ، واطيافه ، وتياراته السياسية ، الساعية الى اسقاط نظام الاستبداد ، مقدمة التضحيات الجسام ثمنا للحرية والكرامة ، ومن أجل مستقبل زاهر للأجيال القادمة ، في ظل دولة سوريا الجديدة التعددية ، الديموقراطية ،المنشودة .

وبعد ارتداد ( المعارضة ) المعترفة بها عالميا بقيادة جماعات الاسلام السياسي ( في المجلس الوطني السوري والائتلاف وهيئة التفاوض ) ، وبعد تهرب قيادة ( المعارضة ) من كشف الحساب للشعب ، وخروجها عن خط الثورة ، وعجزها وفشلها في أداء الحد الأدنى من الواجبات المنوطة بها ، وبعد تشرذم الفصائل المسلحة التي كانت محسوبة على الجيش الحر ، وتعدد ولاءاتها الاقليمية والخارجية ، وبعد استفحال شرور داعش ، والتنظيمات الإرهابية الأخرى ، وتمدد الميليشيات المسلحة الموالية للنظام ، لم تعد في سوريا وبكل أسف أية مرجعية ثورية شرعية يعول عليها ، وبات السورييون الوطنييون يعيشون في فراغ ، ويبحثون عن سبل لاعادة تنظيم الصفوف وبناء حركتهم الوطنية .

لقد كان ومازال هدف تحقيق التغيير الحقيقي للنظام السياسي في أولويات النضال الوطني منذ أن قامت الدولة السورية وحتى الآن ، وتصدرت القوى والتيارات الأكثر جذرية في الحركة الديموقراطية السورية طوال العقود الماضية صفوف النضال من أجل الاصلاح والتغيير ، وايجاد البدائل لنظم الاستبداد

المتعاقبة على دفة الحكم في البلاد ، وقدمت في سبيل ذلك التضحيات الجسام .

المؤتمر الوطني الجامع

ومن أجل انجاز تلك المهام لابد من استنهاض الكفاءات ، والارادات الوطنية الصادقة من بنات وأبناء شعبنا العظيم ، وسائر الأطياف ، والطبقات ، والشرائح الاجتماعية ، خصوصا الجيل الناشئ ، من أجل العمل على توفير شروط إعادة بناء الحركة الوطنية ، واستعادة شرعيتها ، كأداة نضالية منظمة صلبة ، لتحقيق الأهداف القريبة والبعيدة ، وذلك بالاعتماد أولا وآخرا على شعبنا داخل الوطن ، وخارجه ، بتنظيم طاقاته ، من خلال التواصل بمختلف السبل ، وتهيئة من يعبر عنه على مستويات مختلفة ، من خلال المحافظات ، والتقسيمات الإدارية ، وكذلك عبر تمثيل المكونات القومية ، والاجتماعية ، على ان تمر العملية في مسارها الديموقراطي ، ثم الانتقال الى المرحلة التالية وهي عقد المؤتمر الوطني السوري الجامع ، الكفيل باستعادة الشرعية الوطنية ، من خلال التمثيل الشعبي العادل ، وإقرار المشروع الوطني ، بصياغته النهائية ، وانتخاب هيئة أو مؤسسة لقيادة العمل الوطني ، لمواجهة سائر التحديات الماثلة ، ونقترح أن تؤخذ بعين الاعتبار المبادئ والمسلمات التالية :

1 – الالتزام بأهداف الثورة التي لم تتحقق بعد في اجراء التغيير الديموقراطي ، وتفكيك سلطة نظام الاستبداد ، بكل مؤسساته ، وبناه ، ودعائمه الأمنية ، والعسكرية ، والاقتصادية .

2 – تقديم رأس النظام ، وقيادات ومسؤولي الحزب الحاكم ، وأجهزة الأمن ، والادارة العسكرية ، وناهبي المال العام ، الى المحاكم القضائية الخاصة بجريمة الابادة الجماعية ، والجرائم ضد الانسانية ، واثارة الفتنة العنصرية ، والانقسام ، في صفوف المجتمع السوري .

3 – قيادة البلاد من جانب مجلس حكم انتقالي ،يتشكل من الوطنيين الداعمين للثورة ، ويضم ممثلين عن مختلف المكونات القومية ، والدينية ، والمذهبية ، يعمل من أجل التمهيد لاجراء انتخابات برلمانية ، ورئاسية ، بعد ستة أشهر حيث يقوم البرلمان بأداء وظائفه التشريعية والدستورية .

4 – يقوم المجلس بتشكيل قيادة عسكرية – أمنية مؤقتة للسهر على أمن الوطن والمواطن ، تضم عناصر من كافة الأطياف والمكونات الوطنية للاشراف على وزارة الدفاع ، وعلى القضايا العسكرية ، لمدة ستة أشهر ، لحين انبثاق البرلمان وتشكيل الحكومة الوطنية .

5 – يقوم المجلس الانتقالي بتكليف هيئة من السياسيين ، والقانونيين ، ينتمون الى جميع مكونات الشعب السوري ، لصياغة مشروع الدستور الجديد للبلاد ، يتضمن تعريفا موضوعيا لواقع المجتمع السوري ، بما في ذلك الاعتراف بأن سوريا بلد متعدد القوميات ، والأديان ، والمذاهب ، ومراعاة حقوق وطموحات جميع المكونات القومية ، وتقدم هذه الهيئة مشروع مقترح بخصوص اسم الدولة ، وشعارها ، ونشيدها الوطني ، يناسب تنوع المجتمع السوري ، والحياة الديموقراطية الجديدة ، وتطرح هذه المقترحات فيما بعد على البرلمان لاقراره .

6 – يشارك ممثلو الكرد ، والمكونات الأخرى من المساهمين في الحراك الثوري ، في جميع المجالس ، والهيئات ، واللجان ، والقيادات السالفة الذكر ، اضافة الى المؤسسات التنفيذية ، والتشريعية ، والقضائية ، والسلك الدبلوماسي ، بحسب تعدادهم السكاني في سوريا الذي يربو على ١٥٪ .

7 – يقر المجلس بتبني ورعاية ذوي شهداء الثورة حسب الأصول ، والالتزامات المعهودة ، والتعويض عن السجناء والمشردين ، بمافي ذلك شهداء الكرد ، ومعتقليهم ، ومشرديهم ، طوال عهود الدكتاتورية ، وخاصة شهداء انتفاضة 2004 ، ومناسبات نوروز ومابعدها .


آفاق مشروع العمل الوطني


استكمالا لمسيرة نضالنا الوطني المعارض منذ عقود ، وبكل ماترتب عليه من معاناة السجون والمعتقلات والملاحقات ، وبذل الغالي والرخيص في سبيل تحقيق التغيير الديموقراطي والاصلاح ، بما في ذلك المساهمة في مختلف مجالات الحراك الوطني ، والسعي من أجل ايجاد اطار معارض مؤسساتي ديموقراطي شامل ،يحظى بثقة الشباب الثائر في الداخل ، وبتعاون وتكاتف كل الأطياف والتيارات السياسية الوطنية ، كصورة معبرة عن واقع شعبنا ومكوناته المتنوعة ، وتوجه الحركة الوطنية السورية الديموقراطية العلمانية طوال تاريخها في تنظيم وتأطير مساعينا وتجسيدها في اتحاد سوري ديموقراطي كحركة وطنية ائتلافية ديموقراطية ليبرالية واسعة تعبر عن واقع حال شعبنا ومكوناته وأطيافه ، تأخذ موقعها اللائق الى جانب حركات المعارضة الوطنية المعبرة عن تعددية وتنوع المجتمع السوري ، وحركته السياسية من أجل اغناء نضالنا الثوري بالطاقات الخلاقة ، واعادة تنظيم وبناء القدرات ومدالحركة الديموقراطية السورية بالدعم السياسي ، والمعنوي ، والعملي ، وانطلاقا من ايماننا بالحرية والتعددية الفكرية ، والثقافية ، والسياسية ، في مجتمعنا ، فاننا نعلن عن استعدادنا اللانخراط في أي اطاريعبر عن الاتحاد بين مكونات الشعب السوري ، الذي نطمح أن يظهر كفصيل منظم ، متقدم ، ملتزم بقضية الحرية ، من أجل تحقيق الهدف الآني ، وهو اسقاط النظام ، وانجاز المهام الأخرى مابعد الاستبداد .

الأهداف

ان الجوهري في الصراع السياسي والاجتماعي الراهن في سوريا هو العمل من اجل نظام سياسي ديموقراطي ، يحقق التغيير الشامل اقتصاديا ، وثقافيا وانقاذ الوضع بعد تفكيك المنظومة الامنية الحاكمة التي جمعت بين : الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي ، والاضطهاد القومي ، والتميز الطائفي ، ونهب المال العام ، ثم اعادة بناء الدولة التعددية ، وهذا لن يتم الا بعد تحقيق اهداف الثورة مما يتطلب انجاز المهمة المزدوجة المتلازمة في المساهمة بمرحلتي النضال الوطني ، وهما إزالة الاستبداد والتغيير ، واعادة البناء ، على هدى برنامجنا الوطني.

الهدف الأساسي هو حشد الطاقات لمواصلة النضال الوطني الديموقراطي داخل الوطن ، بكافة الأشكال بما فيها السلمية الجماهيرية ، وتوفير جميع أسباب الانتصار ، واستخدام كافة الوسائل النضالية المشروعة على طريق تحريربلادنا من تسلط المنظومة الأمنية الشمولية العائلية المستبدة ، والتي تشكل بؤرة للتوتر وتشجيع الإرهاب ، وتهديد السلام بالمنطقة ، بمافيها الوسائل الدفاعية ضد الآلة العسكرية القمعية ، التي يمارسها نظام الاستبداد حتى اسقاطه ، والاعتماد الأساسي في ذلك على صمود شعبنا ، وثوارنا ، وعلى دعم واسناد وحماية المجتمع الدولي ، وكل أحرار العالم على الصعد العربية ، والاقليمية ، والدولية ، والعمل من أجل اعادة بناء الدولة السورية ، على أسس الديموقراطية ، والعدالة الاجتماعية ، والتعددية ، والحداثة ، والتوافق بين مكوناتها الوطنية ، بعد تفكيك نظام الاستبداد الشمولي العائلي الحاكم ، بكل مؤسساته ، وبناه الادارية ، ومنظوماته الأمنية ، وركائزه الاقتصادية ، والحزبية ، والآيديولوجية ، والفئوية .

التعددية الوطنية

التأكيد على أن شعبنا السوري العظيم بكل مكوناته الذي أشعل الثورة منذ الخامس عشر من آذار – مارس – 2011 ، ويقدم القرابين كل يوم على مذبح الحرية والاستقلال والسيادة ، هو شعب واحد موحد متعدد القوميات ، والثقافات ، ومتنوع الديانات ، والمذاهب ، وهناك أقوام ، وأثنيات ، وديانات ، ومذاهب ، مثل العرب ، والكرد ، والأرمن ،والكلدو اشور ، والتركمان ، والسنة ، والعلويين ،والدروز ، والاسماعيليين ، والشركس ، والأزيديين ، الذين يشكلون جميعا النسيج السوري المتنوع ،والمصمم على العيش المشترك ، في اطار الوحدة الوطنية ، والشراكة ، والحقوق المتساوية .

ومن أجل اعادة الاعتبار للحقيقة السورية الغنية باشعاعها الحضاري على مر القرون ، سنعمل على اعادة كتابة تاريخ سوريا القديم والحديث كماهو بكل تنوعه ، بعد أن تعرض الى التزييف الآيديولوجي الأحادي ، بدوافع شوفينية ،وفئوية ، ضيقة على أن تعاد اليه ألوانه الحقيقية المتعددة الجميلة ، ويعاد الاعتبار الى كل مكون ساهم بقسطه في معارك التحرير والاستقلال والبناء ، وعلى أن تكون سوريا الجديدة دولة ديموقراطية تعددية لكافة مكوناتها القومية ، والدينية ، والمذهبية ، بدستور يكفل حقوق الجميع ، ويضمن شراكتهم ، على أساس العدل ، والمواطنة المتساوية ، بالحقوق والواجبات .


منطلقات ومسلمات ثابتة:


1 - الشعب السوري واحد ، والأولوية لمهمة اسقاط نظام الاستبداد ، والتناقض الرئيسي مع السلطة الدكتاتورية برموزها ، وأدوات قمعها العسكرية ، والأمنية ، وسياساتها التدميرية العدائية ، ضد كل السوريين ، في مختلف مناطقهم ، والمفرطة بالسيادة الوطنية والاستقلال .

2 - التمايزات والاختلافات السياسية بين أطراف الخندق الواحد في الحركة الوطنية السورية ، ستبقى ثانوية أمام الصراع التناحري مع نظام الاستبداد عدو الجميع ، وستحل في ظل النظام الديموقراطي المنشود وعبر الحوار السلمي .

3 - في ظل التشرذم السياسي والتنظيمي الحاصل في صفوف الأحزاب والحركات السياسية ، وجميع فصائل – المعارضات - ، وأمام ضبابية المواقف ، وعدم وضوح الرؤا ، وضعف الثقة ، وزعزعة الصدقية ، ليس من حق أية مجموعة عربية أو كردية أو من أي مكون آخر الادعاء بالتمثيل الشرعي الوحيد ، أو العمل على تنفيذ مشاريع خاصة خارج الاجماع والتوافق الوطني .

4 - بطلان مزاعم يروج لها النظام ووسائل اعلامه عن مواجهات عنصرية عربية – كردية ، فما حصل حتى الآن من مواجهات عسكرية اقتصرت على طرفين سياسيين يشار اليهما غمزا وصراحة بموالاة النظام وخدمة أجندته من دون تجاهل خطط السلطة الحاكمة المرسومة والمفضوحة منذ بداية الثورة لتأجيج الصراعات المحلية والمناطقية والأثنية لتشويه وجه الثورة واستنزاف طاقاتها .

5 - وبخصوص الحالة العامة في البلاد ومخاطر – الأصوليين الإرهابيين – من مجموعات داعش ، والقاعدة ، وجبهة النصرة ، وغيرها من التي تثير الفتن والقلاقل ، وتنفذ أجندة النظام والجهات الخارجية المعادية ، نقترح أن تعود الأمور بهذا الصدد في جميع المناطق الى ماكانت عليها بتاريخ 15 – 3 – 2011 ، أي عودة كل المسلحين القادمين من خارج البلاد منذ ذلك التاريخ الى مواقعهم السابقة من عرب وكرد وأجانب ، وخصوصا قوات حزب الله والميليشيات المذهبية ومسلحي ب ك ك ، ومسلحي النظام الإيراني ، والجيش الروسي ، والجيش الأمريكي ، والجيش التركي ، فالشعب السوري بعربه وكرده وباقي أطيافه يرفض – قوى - الأمر الواقع التي فرضت قسرا وبدون ارادته ولن ينصاع لاملاءاتها ، وشروطها . 6 - التمسك بالثوابت الوطنية العامة في اعتبار أن السوريين يجمعهم الانتماء الوطني الواحد في اطار التعدد والتنوع والعيش المشترك ، في اطار الشراكة ، والمساواة بالحقوق والواجبات ، خاصة بين المكونين الرئيسيين العربي والكردي ، يستظلون جميعا تحت خيمة سوريا الواحدة الموحدة في اطار احترام ارادة كل مكون ، للتمتع بحقوقه الخاصة ، وتطوير خصائص هويته الفرعية ، في اطار الهوية الوطنية الجامعة ، وصولا الى تنظيم العلاقات والحقوق والواجبات ، من خلال عقد سياسي اجتماعي جديد بين الأطراف ، ودستور توافقي حديث ، يضمن أسس ومبادىء ذلك التعاقد التاريخي في أجواء الحرية والديموقراطية .

7 – ان كل مايحاك في الخفاء والعلن في استهداف وحدة السوريين وثورتهم باشراف مباشر من غرفة عمليات مشتركة لمحور الشر الأسدي الروسي الايراني خصوصا ، وعبر مجاميع ميليشياوية في عدد من المناطق ، سيكون مصيره الفشل اذا ماتوفرت شروط التفاهم والتنسيق والعمل المشترك المبرمج ، وفي أوسع تحالف بين الوطنيين العرب والكرد وكل المكونات نواته قوى الثورة وكل المؤمنين بالتغيير الديموقراطي وبسوريا الجديدة الواحدة .

8– علينا قول الحقيقة في مسألة فشل – المجلس الوطني السوري والائتلاف – ، وأخيرا الهيئة التفاوضية العليا المنبثقة عن مؤتمر الرياض بالقيام بالواجب الوطني في مجال توفير الاطمئنان والأمان لكل المكونات غير العربية وغير المسلمة ، والمكون الكردي على وجه الخصوص ، والاخفاق في ارساء القاعدة السليمة لعلاقات التلاحم والتضامن لأسباب عديدة ،ومن أبرزها قيامهما على قاعدة سياسية وتنظيمية هشة ، غير سليمة واستبعادهما للمناضلين الكرد المتمسكين بوحدة البلاد والشعب من جهة وبالثوابت من الحقوق الكردية في الوقت ذاته .

9 – وبالمقابل عجزت الأحزاب الكردية التقليدية منها مثل ( أحزاب المجلس الوطني الكردي ) والمستحدثة كأمر واقع مفروض بالقوة مثل ( جماعات ومسميات ب ك ك ) ، التي ترهلت أصلا وفقدت مصداقيتها منذ أمد بعيد عن تمثيل مصالح الكرد الحقيقية بالتلاحم مع الثورة والتضامن والعمل المشترك مع قواها واتخاذ الموقف السليم في تبني شعارات وأهداف الثورة الوطنية ، بل أنها بسبب مواقفها الموالية للنظام ، أو المحايدة المترددة ، ألحقت الضرر بالكرد ، أولا وبالقضية السورية عموما ، خاصة عندما وضعت في أولوياتها محاربة الحراك الشبابي الكردي الثوري ، وفرض الحصار السياسي والاقتصادي عليها وصولا الى القمع الأمني .

10– هناك وعلى الجانب الكردي مازالت آمالا معقودة على الأكثرية الوطنية الكردية الصامتة ، وماتبقى من الحراك الشبابي ، وبقايا التنسيقيات والكتلة المستقلة ، والناشطات في الحركة النسائية ،وبعض المجموعات الثورية ، وهي تؤمن بالتفاهم والتضامن الكردي – العربي ، والعيش المشترك، والوحدة الوطنية ، وبأولوية اسقاط النظام ، واعادة بناء الدولة التعددية الجديدة ، أما بالجانب العربي أو السوري العام فالآمال معقودة على الوسط الوطني العريض وخاصة قوى التغيير ، لذلك يجب تلاقي الأطراف هذه جميعها من أجل وضع برنامج مشترك ، وخارطة طريق لتغطية مهام مرحلتي الثورة : اسقاط النظام واعادة البناء .

11 – بلادنا تمر بأخطر اللحظات التاريخية والمصيرية ، وهناك تحديات عظيمة تواجه وحدتها ، وحتى وجودها أرضا وشعبا ، تماما مثل بداية عشرينات القرن الماضي عندما اتفقت قوى خارجية وداخلية على تقسيم البلاد الى دول وأقاليم ، ولكن ارادة السوريين كانت أقوى عندما أعلن الاتحاد السوري ، فهناك احتلالات روسية ، وايرانية ، وتركية ، وأمريكية ، وميليشياوية أجنبية ، والشعب السوري منوط بتحرير أرضه من الاستبداد والاحتلال .

12 - الوطنييون من مختلف المكونات في سوريا ، وفي ظل العلم الموحد الذي رفعته الثورة ، وتحت اسم الجمهورية السورية ، بحدودها الطبيعية سيعملون جاهدين بالمستقبل القريب من أجل عقد مؤتمر وطني انقاذي عام وشامل ، من خلال اشراف لجنة تحضيرية معبرة بقدر الامكان عن الحقيقة الوطنية السورية ، لتحقيق الاجماع الوطني في صياغة البرنامج السياسي المناسب ، وانتخاب المجلس السياسي الموسع ،لقيادة المرحلة الراهنة ، ومواجهة تحدياتها الماثلة في السلم والحرب.


الدستور السوري الجديد


سيؤكد الدستور السوري الجديد أن الشعب السوري واحد بمكوناته القومية من العرب ، والكرد ، والتركمان ، و( الكلدو – آشور – سريان ) والارمن ، والشركس ، والشيشان ، وكذلك الأطياف الدينية ، والمذهبية وعلى ضمان حقوقها ، وواجباتها ، ومساواتها ، لترسيخ الوحدة الوطنية ، والعيش المشترك ، وتعزيز وحدة الوطن السوري أرضا وشعبا.

كما سيضمن الدستور تنفيذ نصوص العقد الاجتماعي الجديد ، بين الممثلين الشرعيين المنتخبين لأطياف الشعب السوري ، الذي يحدد أسس المبادئ الأساسية في التوافق على الحقوق والواجبات ، والشراكة والمساواة ، بين جميع المكونات السورية القومية والدينية والمذهبية في اطار الوطن الواحد الموحد أرضا وشعبا .

هناك في الصف الوطني تباينات حول شكل النظام السياسي والإداري المستقبلي ، فمن يرى النظام الاتحادي مناسبا للحالة السورية التعددية التي فيها قوميات رئيسية وفرعية وفئات لها خصوصياتها ، ومن يرى اللامركزية أكثر انسجاما ، ومن يفضل النظام الرئاسي ، أو البرلماني ، لذلك وبعد اشباع المشروع مناقشة وتقييما يمكن الأخذ بموقف توافقي عام .


القضية الكردية


نؤكد على أن الشعب الكردي من سكان بلادنا الأصليين ، وجزء أساسي من الهوية الوطنية للشعب السوري ، تعرض منذ عقود وحتى الآن الى صنوف الاضطهاد والتميز ، من بينها مخططات التهجير والاقصاء والحرمان من حق المواطنة والأرض ، وتغيير تركيبة مناطقه الديموغرافية ، وأن قضيته القومية جزء من القضية الوطنية الديموقراطية العامة ، وسيكون الحل بازالة كافة الآثار السلبية المترتبة منذ عقود.

كان ومازال الوطنييون الكرد في الحركة الوطنية الكردية في مقدمة الصفوف المعارضة ، وجاءت هبة آذار الدفاعية عام 2004 التي لم تكتمل شروط انتقالها الى انتفاضة شاملة بشعاراتها الثورية المنادية باسقاط النظام التي بدأت من القامشلي ، وتوسعت لتشمل مختلف المناطق الكردية وأماكن التواجد الكردي في مدن حلب ودمشق ، تعبيرا عن معاناة الكرد أولا ، ومثالا على تشابك قضيتهم الخاصة مع القضايا الوطنية العامة في التغيير والديموقراطية .

ماحصل بعد الاستقلال أن المشرعين أخطأوا بصياغة الدستور الأول عندما تجاهل الإقرار بتعددية الشعب السورية القومية والدينية والمذهبية ، واغفال تثبيت وجود الكرد وحقوقهم القومية والسياسية والثقافية .

ولم تلتزم الحكومات المتعاقبة وغالبيتها لم تكن ديموقراطية بالنص الدستوري فحسب ، بل عمدت وبدوافع آيديولوجية شوفينية وعلى مبدأ فرق تسد ، لاخضاع السوريين ببث الفرقة والانقسام والمتاجرة بالشعارات القومية المتزمتة أحيانا ، والامن القومي ، والعقائد وممارسة سياسة انكار الآخر .

ان السياسة الشوفينية للحكومات المتعاقبة ، ونظام البعث على وجه التحديد ، بمعاداتهم للكرد وتطبيق المخططات ضدهم ، قد ساعدت في بروز مشكلة وظهور قضية كردية تتعلق بالحرمان والحقوق واثارة الريبة والشكوك وعدم الثقة في مجتمعنا ، وبين مكوناته وخصوصا بين الكرد والعرب ، والنظم والحكومات هي السبب والمسبب ، .لذلك فاننا ومن المنطلق الوطني والأخلاقي والإنساني ، ومن مبدأ احترام إرادة الشعوب والقوميات في صيانة شخصيتها القومية والوطنية والاحتفاظ بثقافتها ، واحترام تاريخها وهو تاريخ مشترك نلتزم بالتالي :

1 – بما أن الكرد يشكلون القومية الثانية باالبلاد فانهم شركاء العرب في المصير وفي السلطة ، والقرار والثروة ،من دون تميز .

2 – تثبيت الحقوق السياسية والديمقراطية للكرد السوريين ، وهي حق احياء وتطوير وتعزيز الهوية القومية الخاصة ، وتشكيل الأحزاب والجمعيات السياسية ، واختيار الممثلين الى المؤسسات التشريعية والتنفيذية على المستويين المحلي والوطني ، المشاركة في القرارات المصيرية الوطنية ، المشاركة في وضع الدستور الجديد ، التمثيل في المؤسسات العسكرية والأمنية وفي السلك الدبلوماسي بحسب النسبة الاجمالية من عدد سكان سوريا وهي ١٥٪ ، الحق في تثبيت رمز أو شعار للمنطقة الكردية الى جانب العلم السوري الموحد .

3 – الحقوق الثقافية : اللغة الكردية لغة رسمية الى جانب العربية في المناطق ذات الغالبية الكردية بمحافظتي الحسكة وحلب ، وفي التجمعات بالمدن الكبرى مثل حلب ودمشق ، وفي مناطق الترتيبات المستقبلية ( أقاليم أو محافظات أو أية صيغ أخرى توافقية ) ، احياء الثقافة الكردية من تاريخ وأدب وفولكلور ، تدريس مادة التاريخ والثقافة الكردية في الجامعات السورية ، افتتاح جامعات ومعاهد باللغتين الكردية والعربية في مدن القامشلي وكوباني – عين العرب – وعفرين ، إعادة أطنان من الكتب والمحفوظات والمخطوطات التاريخية وكل الممنوعات لاسباب عنصرية المصادرة منذ خمسين عاما وحتى الان لدى أجهزة الامن الى الجامعات والمكتبات في المناطق الكردية ، التواصل الثقافي مع المؤسسات الثقافية الكردية في الجوار والخارج .

4 – الحقوق لاجتماعية : صيانة الموروث المجتمعي والحفاظ على العادات والتقاليد التي ترمز الى القيم الإنسانية والعيش المشترك وإعادة النظر بكل المكتشفات الاثرية بالمتاحف التي تعرضت للتسييس لاسباب عنصرية والعودة الى الأسماء والمسميات الأصلية ماقبل تغيير التركيب الديموغرافي وتبديل الأسماء الكردية بالاسماء العربية من أسماء البشر الى أسماء المناطق والمدن والبلدات والجبال والتلال ، والتواصل الاجتماعي بين القبائل والعشائر والعوائل التي توزعت قسرا بين سوريا والعراق وتركيا نتيجة اتفاقية سايكس – بيكو وماتلاها من مخططات وصفقات بين أنظمة الدول بالمنطقة .


5 – ومن أجل تحقيق الحل العادل للقضية الكردية يجب التوصل الى عقد اجتماعي جديد بين شركاء الوطن من عرب وكرد ( يشمل أيضا المكونات الأخرى ) تتناسب مع قيم سوريا الجديدة المنشودة وتتوافق مع أهداف ومبادئ الثورة السورية المغدورة ، التي شارك فيها العرب والكرد والمكونات الأخرى ، على قاعدة الاعتراف بالوجود والحقوق ، واختيار الصيغة المناسبة المتوافقة عليها وادراجها في دستور سوريا ، لضمان وسلامة ذلك العقد التاريخي الذي سيؤسس لعلاقات الصداقة مع العمق الكردي في الجوار ، وسيشكل سابقة حضارية مبعث فخر واعتزاز كل السوريين ، وتأكيدا على دور سوريا الكيان والشعب الريادي في المنطقة .


مشروع – بزاف – لاعادة بناء الحركة الوطنية الكردية السورية

امام الانقسام الحاصل في الصف القومي الكردي السوري ، والاستقطاب الحاد بين أحزاب كل من ( تف دم والانكسي) بزعامة حزبي الاتحاد الديمقراطي – ب ي د ، والحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا ،وبسبب افتقار هذه الأحزاب الى الشرعية القومية حيث لم تنتخب ولم تخول من الغالبية الشعبية ، وهكذا الحال في مسألة الشرعية الوطنية على مستوى البلاد والتحالفات المبدئية المفقودة في البعد الوطني ، والتبعية المطلقة لهذه الأحزاب للاجندات الخارجية ، وكونها بمثابة فروع للمحاور الكردستانية على حساب الشخصية الوطنية الكردية السورية المستقلة ، مما ادي كل ذلك الى غياب الدور الطبيعي النضالي للكرد السوريين وحركتهم في المجالات الوطنية والإقليمية والدولية ، ( ذلك الدور الذي دشنه الرعيل الأول منذ أواسط الخمسينات ، وتجدد وترسخ في أواسط الستينات ) ، وتعثر الوصول الى حل عادل لقضية كرد سوريا ، وفقدان أي مشروع برنامج قومي ووطني كردي ، وابتعاد او ابعاد العديد من الوطنيين والمناضلين والمثقفين ، والكفاءات العلمية ،والاختصاصية بينهم النساء والشباب عن الأطر الحزبية الحالية ، الى درجة ان طاقات الغالبية الساحقة بين وطنيي كرد سوريا صارت مجمدة ، وهي تشكل الكتلة التاريخية المنقذة التي يعول عليها حراك – بزاف – لقيادة المرحلة القادمة من النضال الكردي بجانبيه القومي والوطني .

المؤتمر الكردي السوري الجامع

الخيار الاسلم ويكاد يكون الوحيد ، في سبيل انقاذ الحركة الكردية ، وإعادة بنائها ، وتوحيدها ، واستعادة شرعيتها ، هو اللجوء الى المؤتمر الكردي السوري في الوقت والمكان المناسبين ، بمشاركة ممثلي الغالبية من الوطنيين المستقليين ، وكذلك ممثلو الأحزاب الكردية التي تقبل بالمؤتمر وتلتزم بنتائجه ، وذلك بنسبة الثلث حتى لاتتمكن من التعطيل ، وتحويل المؤتمر الى مؤتمر حزبي وليس قومي – وطني .

أما الآلية المتبعة لعقد المؤتمر فهي على عدة مراحل : الأولى – بانتخاب لجان متابعة في الداخل والخارج بكل أماكن التواجد الكردي السوري عبر اللقاءات التشاورية ، والثانية – بعقد كونفرانس لممثلي لجان المتابعة جميعها وانتخاب لجنة تحضيرية من ٧ الى ١١ شخص يتمثل فيها كل المناطق الكردية ومراكز التواجد الكردي السوري للتحضير لعقد المؤتمر بالشكل الممكن ومن الجائز ان يتشكل المنتخبون من لجان المتابعة كلجنة تحضيرية .

وسيكون المؤتمر سيد نفسه ويقر مضمون وشكل ومؤسسات واسم الكيان الوليد المرتقب ، الذي سيكون كيانا سياسيا كرديا منظما ، مفيدا ومناسبا لكل الظروف ، من انتقالية ، الى مراحل استتاب الاستقرار ، واحلال السلام في البلاد .


ملحق - 1

منذ الأيام الأولى لانبثاق فكرة مشروع حراك – بزاف – لاعادة بناء الحركة الكردية السورية من عام ٢٠١٢ ، كان الرهان على مشاركة الجميع من الوطنيين المستقلين كغالبية ، والحركات ، وألاحزاب ، والمجموعات السياسية ومنظمات المجتمع المدني العاملة باسم الكرد السوريين دون استثناء أي كل طرف يلتزم بقرارات ونتائج المؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع المنشود ، كحل شامل لجميع أزمات الحركة السياسية ، وإعادة اللحمة بين المتصارعين ، وكل المختلفين فكريا وسياسيا للتوافق حول القواسم المشتركة المصيرية والاساسية ، واستعادة الشرعية الشعبية ، وتنظيم أسس وآليات التنافس بين التيارات المختلفة بحيث لاتتعدى الحوار السياسي السلمي ، والعمل سوية في اطار وحدة المختلفين .

وقد كانت محاولات حراك – بزاف – المشروعة مستندة الى طموحات لتنظيم الحياة السياسية في الساحة الكردية السورية ، للتمكن من خدمة المواطنين وتوفير وسائل العيش الكريم لهم ، وتثبيت السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي ، وإزالة مظاهر عسكرة المجتمع ، والحد من الهجرة والنزوح ، وصولا الى بلورة المشروع الكردي السوري للسلام ، والتحاور مع شركاء الوطن حول مستقبل ومصير البلاد ، والقيام بالدور المطلوب لتحقيق السلام ، وإزالة الاستبداد ، واجراء التغيير الديموقراطي ، وبناء نظام وطني حديث ، والمشاركة في صياغة الدستور الجديد للبلاد الذي يتضمن الاعتراف بالكرد السوريين وجودا وحقوقا مستحقة كشعب من السكان الأصليين ، وكذلك إعادة رسم العلاقات الأخوية السليمة مع العمق الكردستاني .

وبعد تجربة طويلة طالت أعواما تبين ان التنظيمات الحزبية جميعها ومن دون استثناء وكذلك الأطراف الكردستانية الداعمة لها ، لم تتجاوب مع كل النداءات حول قبول الاحتكام للمؤتمر الجامع المنشود ، متجاهلة كل المناشدات ، والمذكرات الموقعة من الالاف المطالبة بتوحيد ، من اجل الإنقاذ وحل الازمة الحركة الكردية السورية بصورة ديموقراطية وعبر الحوار ، مما يستدعي ذلك من أنصار حراك – بزاف – الى إعادة النظر فيما ذهبوا اليه بهذا الخصوص ليس لأن مانادوا به أمرا خاطئا من حيث المبدأ ومن حيث الموقف الفكري والسياسي والقومي والوطني ، بل لان العلة في العقلية الحزبية الضيقة التي لاتستوعب خطورة المرحلة ، ولا تعي أهمية خطوة المؤتمر الجامع بالنسبة للحركة الكردية حاضرا ومستقبلا ، ولاتقرأ حقائق تطورات الساحة الكردية السورية ومن ابرزها تشكل كتلة تاريخية وطنية مستقلة من خارج الأطر الحزبية ( ١٠٠ حزب بحسب التقديرات ) بإمكانها لو تمتعت بنوع من التموضع التنظيمي أن تغير موازين القوى كرديا وسوريا ، وستتحمل الأحزاب مسؤولية كبرى امام الشعب والاجيال الكردية وسيحاسبهم التاريخ .

لهذا فليس امام حراك – بزاف – الا العودة مجددا وبوتيرة اقوى الى الشعب والتوجه الى الكتلة التاريخية تلك التي لم ينقطع التواصل الإعلامي مع معظمها لاستنهاضها ،وتنظيم صفوفها ، وصولا الى توفير المستلزمات الضرورية وبالوسائل المتوفرة ، لاجراء مناقشات واسعة لمشروع البرنامج المعدل ، واجراء انتخابات لقيام لجان متابعة بالداخل والخارج ، ثم الانتقال الى الخطوة التالية وهي عقد الكونفرانس الأول لممثلي جميع لجان المتابعة من اجل انتخاب اللجنة التحضيرية للاعداد لعقد المؤتمر الكردي السوري أيضا بالوسائل الممكنة في ظل الظروف الأمنية ، وجائحة كورونا .

ان مايتمخض عن المؤتمر المنشود من مجلس قيادة منتخب ، يسير على هدى البرنامج السياسي المقر كمشروع كردي سوري للسلام والعيش المشترك سيكون ملكا لكل الكرد السوريين ، وسيمد يد التعاون والعمل المشترك مع كل الفعاليات والقوى الكردية السورية ، وجزء من الحركة الوطنية السورية ، وطرفا إيجابيا فاعلا في الحركة التحررية الكردستانية بالمنطقة ، وأداة تقارب وتنسيق مع إقليم كردستان العراق .

بعد عشرة أعوام من الحروب والمواجهات والعذابات في كل الجغرافيا السورية ، وبعد كل ماحصل في المناطق الكردية من احتلالات وسيطرة سلطات الامر الواقع ، وتهجير ونزوح وحرمان ، وبعد افراغ المناطق من السكان خصوصا من الأجيال الشابة ، وبعد استمرارية الصراع غير المجدي بين طرفي الاستقطاب الحزبي الكردي ، بعد كل ذلك تتسارع الخطى الدولية والإقليمية بحثا عن حلول للقضية السورية ، ولاشك أن الحالة الكردية الخاصة بامس الحاجة الى رافعة تعيد للكرد دورهم الوطني ،ومشاركتهم في بناء سوريا الجديدة القادمة بنظامها ودستورها وكل مؤسساتها ، وسيكون حراك – بزاف – بعد المؤتمر المنشود واستعادة الشرعية ، وصياغة البرنامج وانتخاب القيادة ، مرشحا ان يكون القوة الأبرز في النضال الكردي القومي والوطني ويقوم بالتعبير عن ارادة وطموحات الشعب الكردي السوري الحقيقية .


ملحق – ٢ العلاقات الوطنية

المبادئ العشر هي القاعدة السياسية التي يتم الانطلاق منها في العيش المشترك في ظل الوطن الواحد ، وهي قابلة للحوار والتفاوض مع شركاء الوطن حاضرا ومستقبلا .

المبدأ الأول – الشعب السوري متعدد القوميات ،والأديان ،والمذاهب ، وعلى أي مشروع وطني جاد قبول وتبني حق الكرد كقومية عددية ثانية ، ومن سكان البلاد الأصليين التمتع بكافة حقوقهم حسب ارادتهم الحرة في اطار سوريا الموحدة الجديدة ، وهكذا الحال بخصوص القومية التركمانية ، ومن حق الجميع اقواما واديانا ومذاهب المساواة في الحقوق والواجبات والمشاركة في القرار والسلطة والثروة ، والتنعم بالحرية والكرامة دون تميز ، كما من واجبات الكرد والاخريبن المساهمة بكل الطاقات من اجل الإنقاذ وتحقيق سوريا التعددية الجديدة ، والحضور ، والتمثيل في كل التشكيلات ، والمشاريع الانقاذية المنشودة راهنا ومستقبلا .

وفي سياق الحالة الكردية االخاصة فان ما تم استخلاصه من الوضع الوطني العام بشأن اخفاق وانحراف كيانات المعارضة القائمة منذ عام ٢٠١١ ومابعده ينطبق على الحالة الكردية أيضا فالاحزاب التي تتصدر المشهد الكردي من طرفي الاستقطاب ( ب ي د والانكسي ) عليها نفس المآخذ والملاحظات الموجهة للائتلاف وهيئة التفاوض والمنصات ، ونتمنى على أي مشروع وطني بديل قادم اخذ ذلك بعين الاعتبار وتشخيص الحالة الكردية أيضا بكل شفافية .


المبدأ الثاني – استخلاص دروس نكسة الثورة وتراجعها في صيغتها العسكرية وجمودها في المجال السياسي ، والاستمرار فيها كهدف للتغيير، وكمشروع سياسي انساني آني ومستقبلي ، يتم بها توعية الجيل ، واستنهاض الجماهير الشعبية ، ومتابعة وتقييم فشل كيانات المعارضة من المجلس الوطني وانتهاء بالائتلاف ، ومراجعة مسارها الذي ارتد بسبب تسلط الإسلام السياسي ، وتدخلات الأطراف الإقليمية والدولية ، واختراقات النظام الأمنية ، والمال السياسي الذي افسد ، وتقديم خدمات للاجندات الخارجية ، وفقدان القرار الوطني المستقل ، وتغلغل مندوبي أجهزة نظام الاستبداد لصفوف المعاررضة عبر الوافدين الجدد ، وتحكم الأساليب الفردية والشللية والحزبية بعيدا عن الوسائل والمبادئ الديموقراطية والقيادة الجماعية بالتشاور والتكامل ، واستبعاد الشباب والمرأة والوطنيين والمناضلين بسبب آرائهم وافكارهم الحرة ، وقطع الطريق على أية مراجعات نقدية ، أو محاسبة أو نقاش .

المبدأ الثالث – عدم الخروج على أهداف الثورة السورية المغدورة في الحرية ، والكرامة ،والتغيير الديموقراطي ، واسقاط الاستبداد ، خاصة وان هناك شبه اجماع وطني على أن سبب إخفاق الثورة لايتعلق بصحة وشرعية أهدافها بل بوسائلها وآلياتها أي بالعامل الذاتي بالدرجة الأولى والاساسية وجزء منه يتعلق بالظروف الموضوعية ، لذلك لايجوز القفز فوق أهداف الثوة الاستراتيجية بذرائع تكتيكية وتحت عناوين الإنقاذ ،وضيق الوقت ، واضاعة الفرص ، واللحظة المناسبة ، لان قضايا الشعوب المصيرية وثوراتها لاتحل باوقات نختارها نحن ، بل بنضوج العوامل الذاتية والموضوعية ، وتغييرات موازين القوى .

المبدأ الرابع – الحذر من الوقوع في نفس أخطاء وانحرافات – المعارضة – فنقدها والاخذ عليها بالخروج من مسار اهداف الثورة ، وعقد الصفقات سرا وعلانية مع نظام الاستبداد ، والمضي قدما للمشاركة في انتخابات قادمة في ظل النظام ، ومن ثم اتخاذ مواقف وخطوات مماثلة بل أكثر وقعا وراديكالية كالدعوة الى تشكيل مجلس عسكري مشترك الغلبة فيه ( لأبناء النظام والمؤسسة العسكرية الأسدية ) وتحت ظل النظام القائم ذاته ، على الأقل ومهما كانت مواقفنا تجاه المعارضة فانها ان أبرمت صفقات مع النظام فلديها كيان سياسي معترف به ( الائتلاف – هيئة التفاوض ) ولكن ماذا عن المبادرة الأخيرة لتشكيل المجلس العسكري ؟ انها لاتستند الى حاضنة شعبية ولا الى قوى وطنية متحالفة ، ولا الى مجموعة متجانسة تستند الى التشاور والرأي الجماعي ، ولا الى برنامج سياسي واضح ومنشور للاطلاع والنقاش ، بل تنطلق من اجتهاد فردي غير مترابط ليس الا على الأقل كما هو معلوم في ظاهره المعلن عبر الفيسبوك واليوتيوب .


المبدأ الخامس – لاسبيل أمام الوطنيين السوريين اذا ارادوا انقاذ الشعب والوطن وتفعيل القضية والعمل من اجل حلها ، الا بالعمل الجماعي الديموقراطي المنظم ، فلايعقل محاربة النظام الفردي الدكتاتوري الأحادي الذي رسخ حكمه خلال عقود على قاعدة اجتماعية ، اقتصادية ، عسكرية ، امنية ، طائفية ، حزبية ، ادارية ، وبعد الفشل عشرة أعوام من اسقاطه ، لايعقل مواجهته عبر مبادرة فردية هنا ، وااجتماع ضباط عسكريين هناك ، والخشية ان يأخذ طابع تجريبي غير مأمون الجانب ، وعادة مثل هذه الخطوات غير المحسوبة قد تلحق الأذى بكل القضية الوطنية ، وتضاعف من خيبات الامل لدى السوريين وهم بغنى عنها بعد كل هذا الخراب والنكسات والاحباطات والتراجعات .


المبدأ السادس – كما أفهم غالبية الوطنيين السوريين وخصوصا النخبة من أهل الثقافة والفكروالخبرة النضالية الطويلة ، قد استخلصوا درسا مفيدا من جملة الدروس الأخرى يتمثل بحقيقة ان الدول الكبرى والعظمى وحتى الأطراف الإقليمية – صديقة كانت أو خصما أو عدوة - لاتتعامل الا مع الامر الواقع بعبارة أوضح مع من يمثل العمق الشعبي المنظم على الأرض ، ويمتد جذوره بالداخل والخارج وفي كل أماكن الشتات السوري ، لذلك كل مبادرة أو مشروع وطني لاينطلق من كيان منظم حاصل على الشرعية الشعبية بالانتخاب والتكليف ،وعلى قاعدة عريضة ، ولايستند الى قيادة جماعية متماسكة ، وفي الخصوصية السورية المتنوعة لايعتمد على كل المكونات القومية والاجتماعية المتوافقة ، لن يحظى لا بالاعتراف السياسي ، ولا بالاحترام من لدن دوائر القرار في الإقليم والعالم ، و ( المعارضة ) السورية كمثال .

المبدأ السابع – لايمكن الاعتماد في بلادنا على – العسكر – لينجز ماعجز عن إنجازه السياسييون المدنييون ، واقصد تحقيق اهداف الثورة في الحرية والتغيير الديموقراطي واسقاط نظام الاستبداد ، ليس لان عسكرنا يفتقدون الوطنية والشجاعة بل بسبب ان بناء وتربية الجيش في سوريا خصوصا منذ انقلاب البعث وتسلط الأسد الاب والابن سارا في دروب مظلمة عقائدية – طائفية – عائلية – حزبية – امنية ، حتى اننا في سوريا ونحن نحسد على سبيل المثال السودانيين في تجربتهم الوليدة في رضوخ الجيش لمشروع الثورة وحتى ذلك ماكانت لتتحقق لولا التنظيم العالي المستوى للقوى الثورية التي قادت الشارع وأثبتت جدارتها ووجودها الفعلي مثل ( تجمع المهنيين ومن ثم قوى الحر ية والتغيير ) .

المبدأ الثامن – من الممكن في الحالة الوطنية السورية تحديد استراتيجية العمل الوطني بمراحل لكل منها مساراتها المتكاملة ولكن لايجوز تجزئتها وفصلها عن بعضها بشكل انتقائي ، والاخذ بجزء والقفز فوق الأجزاء الأخرى على طريقة حرق المراحل ، فمثلا لايمكن المشاركة في – مجلس عسكري مع ضباط النظام – او في مجلس وزراء – قبل تنظيم الصفوف ، وإعادة بناء الحركة الوطنية السورية ،واستعادة شرعيتها ، وانتخاب مجلسها القيادي ، لان ذلك وحده من شأنه حماية وضمانة أية خطوة باية اتجاه كانت والا فستكون كل الخطوات عشوائية خاسرة تضر ولا تنفع .

المبدأ التاسع – العمل الوطني من اجل الإنقاذ والتغيير وإزالة الاستبداد وإعادة بناء الدولة الحديثة هو في خدمة الشعب السوري ومن أجله أولا وأخيرا ، وبما انه مصدر الشرعية الوطنية فمن تحصيل حاصل اللجوء اليه دائما وابدا ، وعندما ابتعدت – المعارضة – عن الشعب فقدت شرعيتها ، وخسرت حاضنتها ، فقد كان الكثيرون منا يتابعون تصريحات وأقوال مسؤولين في ( المجلس الوطني والائتلاف ) مفادها : ( نحن هنا ومن يريد الانضمام الينا فليتفضل ، ومن لايريد فهذه مشكلته ) ومن واجب من يريد إعادة بناء حركات وجبهات بديلة أن لاينتهج نفس الطريقة الخاطئة في مخاطبة السوريين ، لانها لن تجلب سوى الإخفاق .

المبدأ العاشر – الكثير من الأطراف الدولية ذات الصلة بالملف السوري ، وبعض الدول الإقليمية قررت علنا أنها لن تساهم في إعادة الاعمار بسوريا ولن تسهلها الا بعد زوال نظام الأسد وعودة المهجرين واستتاب الامن والاستقرار ، في حين نسمع بعض دعاة الإنقاذ من رجال الاعمال من المعارضين السوريين يضعون الجانب الاقتصادي في أولويات دعواتهم قبل الجوانب السياسية والأمنية ، فهل ياترى بالإمكان تسريع عجلة الاقتصاد وإعادة دورته ولمصلحة السوريين في ظل النظام الراهن وفي هذا الوقت بالذات ؟ خاصة وان النظام يتعرض الى الحصار من الخارج مباشرة او عبر قانون – قيصر – وذلك لاضعافه والتعجيل باسقاطه ، لذلك من دروس تجربتنا تنظيم الأولويات بعناية والسؤال هو : اين يمكن تنفيذ المشاريع الاقتصادية ؟ في مناطق سيطرة النظام أم قسد أم النصرة أم الجيش الوطني ؟ .


ملحق – ٣ العلاقات القومية

قبل ضم كرد سوريا ومناطقهم الى سوريا الحالية بموجب اتفاقية سايكس – بيكو ١٩١٦ وملحقاتها ، كانوا تحت حكم الإمبراطورية العثمانية مع أبناء قومهم من كرد تركيا ، والعراق ، وكان كرد ايران في ظل الامبراطوية الصفوية ، وبعد عملية التقسيم الاستعمارية الغربية تجزء الشعب الكردي ووطنهم التاريخي كردستان الى أربعة أجزاء انضمت الى الدول الأربعة المستقلة الان ( سوريا – تركيا – ايران – العراق ) وقبل ذلك كانت سوريا الطبيعية أو بلاد الشام جزء من الامبراطورية العثمانية أيضا الى جانب العراق .

بعد تقسيم كرد المنطقة ووطنهم ومن دون ارادتهم وإرادة الشعوب الأخرى في تلك الدول ومن ضمنهم كرد سوريا انتقلوا الى وضعية الانتماء المزدوج ( قومي كردي ووطني سوري ) هذه الهوية الثنائية التي ترسخت بمرور الزمن وشملت حتى الان ثلاثة أجيال تطبع موضوعيا حاضر ومستقبل جزء من الشعب الكردي المقسم ، وتنعكس بقوة في الحياة السياسية وفي الحركة الكردية السورية ، وتشكل التحدي الأكبر امامها في مجال التوازن الدقيق بين الانتمائين بعيدا عن النزعتين الانعزالية القومية ، والعدمية الكوسموبوليتية .

على الصعيد الكردستاني هناك التجربة الوحيدة التي حقق فيها شعب كردستان العراق مصيرهم السياسي والإداري من خلال فيدرالية إقليم كردستان ، ذلك الإنجاز العظيم الذي يستوجب الحفاظ عليه وتطويره ، والذي حول الإقليم الى مركز ثقل في الحركة التحررية الكردستانية ، ونموذج يحتذى به في الكفاح الوطني الكردي ، الذي دشنه الزعيم البارزاني الكبير قائد ثورة أيلول ، بفضل التضحيات الجسيمة ، وممارسة مختلف اشكال الكفاح منذ اكثر من قرن وحتى الان .

نعتقد أن الحلول المتاحة للقضية الكردية في المنطقة ستكون حلولا وطنية توافقية في كل بلد وجزء على حدة ، وعلى قاعدة صيغة متفقة عليها في دائرة مبدأ تقرير المصير ، والمواثيق الدولية حول حقوق الشعوب من السكان الأصليين ، ضمن وحدة البلدان ،تخضع لخصوصيات القضية الكردية ، وموازين القوى السائدة ، والعوامل الذاتية المحاطة بالحركات الكردية ، والظروف الموضوعية .

الحركة التحررية القومية الكردية مثل سائر حركات الشعوب بالمنطقة والعالم تتنازعها آيديولوجيات ، وتيارات فكرية وسياسية ، وبشكل عام هناك تياران رئيسيان احدهما قومي ديموقراطي يسعى لايجاد حلول سلمية توافقية ، وعبر الحوار لقضاياه على قاعدة مبدأ حق تقرير المصير في الاطر الوطنية وكما ترتأيه الغالبية الشعبية عبر الاستفتاء الحر ، والتيار الثاني مغامر يرتبط بمصالح خاصة مع النظم الاستبدادية المعادية للديموقراطية ولوجود وحقوق الكرد .

بعد تجارب الحركات القومية لشعوب المنطقة الطويلة منذ القرن التاسع عشر ، والتطورات الخاصة بالحركة القومية الكردية في البلدان الأربعة ، فان الصيغة المثلى للعلاقات الكردية – الكردية في بلدان المنطقة هي التنسيق ، والعمل المشترك ، والتعاون ، وتبادل الخبرات ، وتقديم الدعم للبعض الاخر ، وعدم التدخل بشؤون البعض ، واحترام خصوصيات كل جزء ، وتحريم الاقتتال ، ونبذ سياسات المحاور الكيدية ، وايلاء الاهتمام الخاص بالعلاقات الاخوية مع إقليم كردستان العراق وتجربته الوليدة الواعدة في البناء والعيش المشترك بين مكوناته القومية والدينية والاستفادة منها كنموذج متقدم لحل القضية الكردية .

٠ تعليق