روزين خيركي: كلنا شركاء
في السادس من ايلول/سبتمبر الجاري أطلق القيادي السياسي والكاتب والشخصية الوطنية المعروفة الأستاذ صلاح بدرالدين مبادرة من أجل لقاء جميع الأطراف السياسية الكردية السورية (ب ي د والمجلس الوطني الكردي و- بزاف – وسائر الوطنيين المستقلين ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية والاجتماعية) في بلد أوربي للوقوف على بحث بند واحد وهو استفتاء تقرير المصير في كردستان العراق.
وسرعان ما رحّبت مؤسسة عاملة في الاتحاد الأوروبي برعاية ذلك اللقاء، ومن أجل منح المزيد من الوقت مدّد صاحب المبادرة المهلة لاستلام الردود من 12 الجاري الى الخامس عشر منه.
وللوقوف على تفاصيل وتطورات مسألة المبادرة وما تمخض عنها من نتائج كان لـ “كلنا شركاء”، هذا اللقاء مع الأستاذ صلاح بدر الدين :
– لماذا اخترتم إطلاق المبادرة في هذا التوقيت بالذات؟
– في الحالة الراهنة للعلاقات السياسية الحزبية الكردية – الكردية على المستوى القومي التي تتسم على الأغلب بالعداء أو الخصومة أو المشوبة بالحذر وعدم الثقة والقليل الذي يتصف بالإيجابية لا يستند بكل أسف الى قواعد وبرامج وآليات واضحة ولأجدار من خلال مؤسسات ديموقراطية مشتركة شفافة.
ولا شكّ أن الطريقة المثلى للعلاقات القومية في المرحلة الراهنة هي التي يجب أن تمر عبر التضامن والتعاون والتنسيق وتقديم الدعم بكل أشكاله للبعض سياسيا كان أم معنويا أو ماديا وذلك في أطر منتظمة واحترام خصوصيات البعض الآخر بعدم محاربة مواقف البعض السياسية والفكرية حتى لو كانت هناك اختلافات بوجهات النظر وقطع الطريق على محاولات التيار المغامر الذي يسعى بدفع من مضطهدي الكرد الى اثارة الفتن والمواجهات المدمرة.
وإزاء قرار شعب كردستان العراق بإجراء استفتاء تقرير المصير في الخامس والعشرين من الشهر الجاري والذي يشكل نقلة نوعية استراتيجية تاريخية باتجاه تحقيق ارادة شعب الاقليم في تقرير مصيره بما في ذلك اعلان دولة كردستان المستقلة لجميع مكوناته القومية والدينية وبالرغم من أن العلاقات القومية الراهنة كما ذكرنا حالت دون اتخاذ اجراءات مشتركة مسبقة بين كرد الأجزاء الأربعة لدعم العملية جماعيا ووضع خطط لقيام كرد الأجزاء الأخرى عبر كياناتهم السياسية ومجتمعاتهم المدنية ومؤسساتهم الثقافية والاعلامية وكل في موقعه وبلده وجزئه الكردستاني بالتواصل والاجتماع واللقاء على أسس مشتركة ومبادئ مشخصة تخدم إرادة الأشقاء بكردستان العراق وتحافظ على الحد الأدنى من الإجماع حول ذلك الحدث التاريخي والوقوف صفاً واحداً تجاه موضوع يهم الجميع وقد يشكل جامعا مشتركاً وحيداً في هذه الظروف، ولاشك أن عدم حصول ذلك يوحي بوجود نقطة ضعف وثغرة كبرى في العلاقات يتحمل الجميع مسؤوليتهما .
– وهل المبادرة بمثابة خطوة استباقية لدرء الأخطار لما يخبئه قادم الأيام؟
– نعم صحيح فالمشهد العام بالمنطقة عامة وفي البلدان التي تقتسم الشعب الكردي ووطنه يوحي بتعدد المواقف المختلفة تجاه قرار شعب كردستان العراق فبين واقف مع تقرير المصير الكردي بشكل مبدئي (ومنه دول عربية وأجنبية كبيرة) ومؤيّد بشروط ومعترض بعداء ومهدد باللجوء إلى القوة من أنظمة وقوى غير كردية من له علاقات وثيقة بأطراف كردية وله امتدادات وحلفاء كرد ان كان من العراق أو تركيا أو ايران أو سوريا بحيث تختلط المواقف والتوجهات الى حدود التوجس من حصول مالا يحمد عقباه وتوريط جماعات كردية ضد ارادة شعب الاقليم أو – تكريد – الصراع كما حصل مرارا وتكرارا في التاريخ قديما وحديثا .
– مبادرتكم موجهة بشكل خاص الى الكرد السوريين أليس كذلك؟
– ما أقدمنا عليه بطرح مبادرة للقاء مشترك (منذ حوالي الأسبوع) بين جميع القوى والأطراف الحزبية والسياسية ومنظمات المجتمع المدني على الصعيد الكردي السوري يعقد في بلد أوروبي للوقوف على بند واحد وهو استفتاء تقرير المصير واتخاذ الموقف الداعم الموحد مع الاحتياطات اللازمة لتنعكس العملية بسلام على الساحة الكردية السورية وقطع الطريق على أية محاولات لإثارة الفتن خاصة من جانب نظام الاستبداد الذي يقف مع محوره الاقليمي الدولتي – الميليشياوي ضد ارادة شعب كردستان العراق خصوصا ونحن نشهد تحركات اقليمية مصحوبة بتحالفات مستحدثة غير بريئة بل فيها ما يتعلق بمواجهة ارادة الكرد وحقوقهم كان من المأمول أن يتم ذلك في أجزاء كردستان الأخرى بتركيا وايران خصوصا فنظاما البلدين الحاكمين متحالفان أيضا ضد ما سيجري بالإقليم
– وهل للمبادرة علاقة بما طرحتموه منذ أعوام وباسم – بزاف – لاعادة بناء الحركة الكردية السورية؟
– نعم بالتأكيد المبادرة تنطلق من مفهوم – بزاف – حول مستقبل حركتنا فالواقعية بالعمل السياسي تتطلب الاجتماع على المشتركات وتعزيزها وتوسيعها وتطويرها إن أمكن وبحسب بيانات واعلانات غالبية الأطراف الكردية السورية فإنها وتكاد تكون بالإجماع تقف مع قرار شعب كردستان العراق لذلك فهي فرصة للتلاقي حول هذا البند على الأقل في الظرف الراهن وقد يشكل منطلقا للتلاقي بالمستقبل حول بنود أخرى تتعلق بالوضع الداخلي سوريا وكرديا وفي غالبيتها مازالت موضع خلاف عميق لا يمكن القفز من فوقها وتحتاج الى مراجعة وتصحيح المسار جذريا من جانب بعض الفرقاء .
– ما فائدة المبادرة في الظرف الراهن؟
– إن تم اللقاء المنشود بين الفرقاء المعنيين فسيكون نوعا من الاختراق لجدار المقاطعة والاحتراب وسيشكل دعما جماعيا لإرادة الأشقاء في كردستان العراق ومشروع تقرير المصير الذي يعمل من أجله ويرعاه الأخ الرئيس مسعود بارزاني وسيعزز العمق الاستراتيجي الآمن في خصر الاقليم وفي كل الأحوال فان مبادرة اللقاء تحققت أو لم تتحقق الآن فليس أمام حركة شعبنا الكردي السوري الوطنية الا المزيد من العمل على طريق اعادة البناء والاصلاح وماعلى الأحزاب الكردية بكل أطيافها الا اعادة النظر والمراجعة النقدية لممارساتها في الماضي والحاضر والعودة الى قرار الشعب باطار المؤتمر الوطني الكردي السوري الشامل وقبل كل ذلك على سلطة الأمر الواقع بقيادة – ب ي د – توضيح نواياها وتحديد أصدقائها وأعدائها ومصارحة الشعب بشفافية والكف عن ممارسة القمع وانتهاك الحريات تجاه مخالفيها وسلوك درب الحوار والتصالح مع الذات ومع الشعب كما على البقية الباقية من أحزاب المجلس الوطني الكردي المفكك الاعتراف بفشلها في ايجاد البديل الأفضل وفي أن مبرر وجودها يكاد يتعلق بوسائل الدعم من جانب الأشقاء في اقليم كردستان والاعلان عن قبول اللجوء الى قرار الشعب في اطار المؤتمر الوطني المنشود .
– بماذا تقيم وتفسر التجاوب السريع من مؤسسة مرموقة في إطار الاتحاد الأوروبي؟
– وقد جاء التجاوب السريع من مؤسسة مدنية تعمل في إطار الاتحاد الأوروبي بالاستعداد لرعاية هكذا لقاء وتوفير مستلزمات سيره ليعزز من قيمة ووقع مبادرتنا واستتباعا مشروعنا الأوسع في العمل من أجل تحقيق وانجاز المؤتمر الوطني الكردي السوري الجامع لأن اللقاء في فضاء القوة الأوروبية الديموقراطية الكبرى يضفي الطابع الدولي أولا والشاهد ثانيا على لقاء الكرد السوريين من أجل الحوار والاتفاق ونبذ وسائل العنف والاكراه ورفض الآخر المختلف ونزعات التعصب الحزبوي الضيقة الذي يحصل منذ أعوام في الساحة الكردية السورية.
– هناك من يقول استفتاء تقرير المصير في كردستان العراق لا يحتاج الى لقاءات ولن ينعكس سلبا على الساحة الكردية السورية بماذا تردون؟
– طبعا ليس لدينا تصور سوداوي ونؤمن بارادة شعبنا وحرصه على السلم والوفاق ولكن من المعلوم ان الاصطفاف الاقليمي المناوئ لإرادة شعب كردستان العراق يضم في صفوفه النظام السوري ومحوره الاقليمي وميليشياته الطائفية المتمركزة على الأراضي السورية وأعوانه من فصائل مسلحة وتيارات سياسية فبهذه الحالة من يضمن لنا أن نظام الاستبداد لن يحرك ساكناً، بالأمس تابعنا قيام سلطة الأمر الواقع التابعة لـ (ب ي د) باعتقال وملاحقة العشرات من النشطاء الوطنيين الذين يعملون من أجل احياء مهرجان جماهيري دعما لإرادة شعب كردستان العراق ولو تجاوبت الأحزاب مع مبادرتنا لكنا وضعنا مبادئ وأسس لتجنب ما حصل لذلك فان من يدعي بأن الاستفتاء لا يحتاج الى اتفاق وتوافق كمن يحرث بالبحر بل يتخذ ذلك ذريعة للتهرب من تحمل المسؤوليات التاريخية وقد يخبئ نيات شريرة من أجل تعميق الشرخ أكثر .
– كيف انعكست مبادرتكم في الساحة الوطنية السورية؟
– ما يسري على الساحة الوطنية العامة يسري على الساحة الكردية الخاصة من جهة عقد الاجتماعات واللقاءات في سبيل مراجعة الماضي والتأسيس للمستقبل وتقييم تجربة الأعوام الستة الماضية ليصب كل ذلك بالنهاية في مجرى المؤتمر الوطني السوري الجامع والكرد جزء أساسي منه لوضع البرنامج المستقبلي لبلادنا في ظل التراجعات الحاصلة من جانب كيانات المعارضة ولا شك أننا تلقينا مباركة العديد من شركائنا الوطنيين السوريين حول هذه المبادرة والاستعداد لإسنادها.
– وما موقف قيادة اقليم كردستان العراق منها؟
– نحن أطلقنا المبادرة لشعورنا بأنها تحقق المصالح العليا للإقليم ولكرد سوريا والساحة السورية عموما وقد وضعناهم بالصورة أولا بأول ولقيت استحسانا من جانبهم فالأشقاء بالإقليم يتابعون جهودنا الخيرة الوحدوية منذ أعوام ونحن في حوار متواصل معهم وسنستمر.
– هل يمكن أن تعطينا فكرة عن النتائج النهائية لمبادرتكم؟
– بخلاف أحزاب طرفي (ب ي د والمجلس الكردي) فإن الغالبية الساحقة من المستقلين ومنظمات المجتمع المدني الشبابية والنسائية والثقافية والاجتماعية المستقلة (من غير التابعة للأحزاب) والمنظمات الحزبية خارج الطرفين وحتى بعض القريبة منهما والشخصيات الوطنية استقبلت المبادرة بالترحيب والاستعداد لدعمها وهذه الحقيقة تؤكد لنا مجددا أن غالبية شعبنا الساحقة مع التلاقي والتفاهم والتعاون واعادة البناء ونبذ الحزبوية الضيقة، طبعاً هذا المشهد والنتائج المترتبة سيكون ضمن البحث والنقاش للخروج بموقف واضح وتقييم موضوعي واتخاذ خطوات جديدة نحو تحقيق الأهداف المرجوة.
Comments